الشيخ محمد اليعقوبي

104

فقه الخلاف

مضافاً إلى عدم تعيّن الفري في القطع فيكفي فيه الشق لإنهار الدم ؛ لأن الزائد يُنفى بالأصل إلا أن يقرَّب بوجه أو بآخر مما سيأتي في التنبيه الأول . أما صحيحة الشحام فإنها وإن ذكرت قطع الحلقوم خاصة إلا أنه لا يمكن الاقتصار عليه بقرينة إضافة إنهار الدم التي لا تتحقق إلا بقطع بعض الأوداج الأخرى ، وبقرينة الملازمة العادية بين قطع الحلقوم وغيره ، والنصوص جاءت لتعالج حالة واقعية خارجية يسأل عنها الرواة تتضمن هذه الملازمة في الفعل ، وهذا معنى غير الاتصال بين الأوداج المذكور في الوجه الخامس . فلا يستفاد من صحيحة الشحام الاكتفاء بقطع الحلقوم خاصة ، بل إن ظهور الحلقوم في ما هو أوسع منه واضح من صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ( صفحة 94 ) وفيها ( والذبح في الحلقوم ) ، الظاهرة في إرادة منطقة الحلقوم بقرينة المقابلة ، وليس العضو المعروف خاصة فالذبح لا يتعين به وإن كان هو القدر المتيقن من الإجماع . والعملية في الخارج شاهد على ذلك . ولو تعمّد الذابح قطع الحلقوم خاصة لم تتحقق التذكية بل ربما لا يتحقق موت الحيوان إلا بنحو بطيء غير موافق للتذكية الشرعية ولا يكون مشمولًا بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة الآتية ( إذا كنت قد أجدت الذبح ) « 1 » وقد يدخل حينئذٍ في عنوان ( المنخنقة ) لوحدة الملاك وهو القتل بقطع الهواء عنه ، ولذا ورد المنع من قطع الحلقوم خاصة في رواية « 2 » حمران بن أعين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق ) « 3 » . ويمكن أن نتقدم خطوة أعمق ونشكّك في صحة الاستدلال بصحيحة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 13 ، ح 1 . ( 2 ) سند الرواية صحيح بحسب الموجود في بعض النسخ الذي فيه أبو هاشم الجعفري عن حمران ، لكن الظاهر حصول سقط في سندها بين أبي هاشم الجعفري وحمران وهو أبوه المجهول حاله ، كما في بعض النسخ لأن أبا هاشم لا يمكن أن يروي عن حمران بلا واسطة . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 3 ، ح 2 .